محمد نبي بن أحمد التويسركاني

359

لئالي الأخبار

النّاس فيها فمنهم من يروى انّها الحنطة . ومنهم من يروى انها العنب ومنهم من يروى أنها شجرة الحسد فقال عليه السّلام : كلّ ذلك حقّ قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال يا أبا الصّلت : إن شجرة الجنّة تحمل أنواعا وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ليست كشجرة الدّنيا وإنّ آدم لما أكرمه اللّه تعالى ذكره باسجاده ملائكته له ، وبادخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق اللّه بشرا أفضل منىّ فعلم اللّه ما وقع في نفسه فناديه إرفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا اللّه محمّد رسول اللّه علىّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء من ذرّيتك وهم خير منك ، ومن جميع خلقي . ولولاهم ما خلقتك ، ولا خلقت الجنّة والنّار ، ولا السّماء ولا الأرض فايّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد ، وتمنى منزلتهم فتسلّط عليهم الشّيطان حتى أكل من الشّجرة الّتى نهى عنها وتسلّط على حوّ النظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشّجرة كما أكل آدم فاخرجهما اللّه تعالى عن جنته واهبطهما عن جواره إلى الأرض . * ( في سهولة امر التوبة لهذه الأمة ) * لؤلؤ : وممّا يدلّ على سهولة أمر التوبة لهذه الأمة وصعوبتها على الأمم الماضية مضافا إلى ما مرّ ، وعلى صعوبة تكاليفهم ، وشدّة الامر عليهم ما روى عن الاحتجاج في تفسير قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » الآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : انه لما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنى بالعلم فتدلّى فدلّى له من الجنة رفرف أخضر ، وغشى النور بصره فرأى عظمة ربّه عزّ وجلّ بفؤاده ، ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحى اليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ